أحمد بن علي القلقشندي

285

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

قال في « مسالك الأبصار » : وذكر لي عنه ابن أمير حاجب : أنه حكى له أن من عادة أهل مملكته أنه إذا نشأ لأحد منهم بنت حسناء ، قدّمها له أمة موطوءة ، فيملكها بغير تزويج مثل ملك اليمن - فقلت له : إن هذا لا يحل لمسلم شرعا - فقال : ولا للملوك ؟ - فقلت : ولا للملوك واسأل العلماء . فقال : واللَّه ما كنت أعلم ذلك ! وقد تركته من الآن . قال في « العبر » : ودام ملكه عليهم خمسا وعشرين سنة ومات . فملك بعده ابنه ( منسا مغا ) ومعنى مغا عندهم محمد ، يعنون السلطان محمدا ، ومات لأربع سنين من ولايته . وملك بعده أخوه ( منسا سليمان ) بن أبي بكر ، وهو أخو منسا موسى المقدّم ذكره . قال في « مسالك الأبصار » : واجتمع له ما كان أخوه افتتحه من بلاد السّودان وأضافه إلى يد الإسلام ، وبنى به المساجد والجوامع والمنارات ، وأقام به الجمع والجماعات والأذان ، وجلب إلى بلاده الفقهاء من مذهب الإمام مالك رضي اللَّه عنه ، وتفقّه في الدين . قال في « العبر » ودام ملكه أربعا وعشرين سنة ، ثم مات . وولي بعده ابنه ( قنبتا بن سليمان ) ومات لتسعة أشهر من ملكه . وملك بعده ( ماري جاظه ) بن منسا مغا بن منسا موسى فأقام أربع عشرة سنة أساء فيها السيرة ، وأفسد ملكهم ، وأتلف ذخائرهم بسرفه وتبذيره ، حتّى انتهى به الحال في السّرف أنه كان بخزائنهم حجر ذهب ، زنته عشرون قنطارا منقولا من المعدن من غير سبك ولا علاج بالنار . وكانوا يرونه من أنفس ذخائرهم لندور وجود مثله في المعدن ، فباعه على تجّار مصر المتردّدين إليه بأبخس ثمن ، وصرف ذلك كله في الفسوق ، وكان آخر أمره أن أصابته علَّة النوم وهو مرض كثيرا ما يصيب أهل تلك البلاد لا سيّما الرؤساء منهم ، يأخذ أحدهم النوم حتّى لا يكاد يفيق ،